النويري
105
نهاية الأرب في فنون الأدب
حاجة إليه مع ما أخلفه « 1 » لك ، وافتتح بصلة الرحم وبرّ القرابة ، وإياك « 2 » والتبذير لأموال الرعية ، واشحن الثغور واضبط الأطراف وأمّن السبل ، وسكن العامّة وأدخل المرافق عليهم ، وادفع المكاره عنهم ، وأعدّ الأموال واخزنها ، وإياك والتبذير فإن النوائب غير مأمونة - وهى من شيم الزمان ، وأعدّ الكراع والرجال والجند ما استطعت ، وإياك وتأخير عمل اليوم إلى غد فتتدارك عليك الأمور وتضيع ؛ خذ « 3 » في إحكام الأمور النازلات لأوقاتها أولا أولا وشمّر فيها ، واعدد رجالا بالليل لمعرفة ما يكون بالنهار ، ورجالا بالنهار لمعرفة ما يكون في الليل ، وباشر الأمور بنفسك ولا تضجر ولا تكسل ، واستعمل حسن الظن وأسىء بعمالك وكتابك ، وخذ نفسك بالتيقظ ، وتفقد من أقمته على بابك ، وستهل إذنك للناس وانظر في أمر النزاع إليك ، ووكَّل بهم عينا غير نائمة ونفسا غير لاهية ، ولا تنم فإن أباك لم ينم مذ ولى الخلافة ، ولا دخل عليه الغمض إلا وقلبه مستيقظ هذه وصيتي إليك ، واللَّه خليفتي عليك ، ثم ودّعه وبكيا . ثم سار المنصور إلى الكوفة وجمع بين الحج والعمرة ، وساق الهدى وأشعره « 4 » وقلَّده لأيام خلت من ذي القعدة ، فلما سار منازل من الكوفة عرض له وجعه الذي مات به - وهو القيام ، ولما اشتد به جعل يقول للربيع : بادر بي حرم ربى هاربا من ذنوبي ، وكان الربيع عديله ، ووصّاه بما أراد ، ولما وصل بئر ميمون مات بها في التاريخ الذي قدّمناه ، ولم يحضر عند موته أحد إلا خدمه والربيع مولاه ، فكتم الربيع موته ومنع من البكاء عليه ؛ ثم أصبح فحضر أهل بيته على عادتهم ، فأذن الربيع لعمه عيسى
--> « 1 » في الكامل لابن الأثير ج 5 ص 44 : خلفه . « 2 » بعد هذه الكلمة كلمة والأثرة في الكامل لابن الأثير ج 5 ص 44 وهى غير موجودة في المخطوطات وليس في الأسلوب ما يبررها . « 3 » في الكامل لابن الأثير ج 5 ص 44 : حدّ وأظن أن المخطوطات أصح لأنها تكررت مثل وأعدّ . « 4 » أشعر الهدى : إذا طعن سنامه حتى يسيل منه دم ليعلم أنه هدى . وتقليد البدنة : أن يعلق في عنقها شئ ليعلم أنها هدى .